مركز الرسالة

18

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

معدة الطفل لما أرشدته الغريزة إليهما ، وكذلك حال الغرائز الأخرى في الإنسان ، فلولا وجود تلك القدرة القاهرة لما وجدت تلك الفطرة وذلك التوجه الغريزي في ذات الإنسان . إن هذا الأمر الأصيل في وجود الإنسان ، قد تغطيه حجب الإثم والشقاء بعد ما يظهر للعيان بنداء الفطرة ، فيتراءى للإنسان أنه قد استغنى ، فيطغى ويعرض عن خالقه متعلقا بالأسباب التي هي دونه ، قال تعالى : * ( كلا إن الإنسان ليطغى * إن رآه استغنى ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) * ( 3 ) . فإذا اقتصر الإنسان على الدعاء في حال الاضطرار والشدة ، فإن ذلك لا يمثل كمالا إنسانيا ولا إخلاصا عباديا ، بل هو جفاء وقسوة وابتعاد عن رحاب الرحمة والمغفرة . الدعاء في الرخاء : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موصيا الفضل بن العباس : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) ( 4 ) يعني أدع الله في الرخاء ولا تنسه حتى يستجيب لدعائك في الشدة ولا ينساك ، ولا تكن من الذين نسوا الله فنسيهم ، وذلك لأن من نسي ربه

--> ( 1 ) سورة العلق : 59 / 6 - 7 . ( 2 ) سورة يونس : 10 / 12 . ( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 67 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 296 / 896 .